تعامل العقلاء مع البشر

من سبَّ الناس سبُّوه، ومن عاب الناس عابوه، ومن ظلم الناس ظلموه.لو علم الإنسان العاقل قواعد التعامل مع البشر، لهان عليه كل أمرٍ عسير؛ فالناس حساسون جدًا، وهم مرآة لأفعال من حولهم. ونحن، بني البشر، نواجه الخبثاء وأهل المكر، والأشرار وأهل الهمز واللمز. فأين الميزان العادل للتعامل مع كل هؤلاء؟ وكيف نجلب أهل الإحسان والفضل حولنا؟

وكيف نعلم نحن في أيِّ الفريقين؟ ولأن سؤال هذا المقال لا يكفيه جوابٌ مختصر، فستكون هذه سلسلة عن تعامل العقلاء مع البشر.

~1~ أهل المكر والغدر

إذا ابتُليت بمكرٍ أو غدر، فاعلم أن الله اصطفاك لصبرٍ على أنواعٍ من البشر.

  • لا تعفُ عنهم ما دامت أذيتهم مستمرة على الناس.
  • امضِ، ولا ترجُ منهم صلاحًا، بل سلِّم أمرك لله. وإن كانت هناك نصيحة ثمينة أقدمها لك، ويزداد يقيني أن لن يفهمها إلا أهل العقول، فهي: لا تجعلهم بعد مكرهم يرعون في حِماك.
  • تجدهم دائمًا يحبون كسر الجدران، ولا يحبون الحواجز الكبيرة؛ لأن عيونهم صغيرة، لذلك احرص على البنيان والكتمان.
  • حذارِ أن تذيقهم الثقة بعد النكران؛ فإن من ذاق طعم إحسانك إليه سابقًا، ثم مُنع منه، قد يكون أشد تعلقًا بالعودة إليه، وأسرعَ سعيًا لاختراق حدودك من جديد. فاجعل بينك وبينه حدًّا واضحًا.

~2~ أهل الرئاسة والمنصب

احذر؛ فإن أهل العُمران وأهل الخراب جيران، ستراهم جميعًا في المواقع نفسها، ويتشابهون في الأعمال، لكن ضمائرهم ونواياهم مختلفة.

ماذا يعني هذا؟ زد فراستك وبصيرتك، واعلم أين تضع قدمك عند عتبة بابه.

  • ستجدهم في بيئات العمل؛ فأهل العُمران لديهم حب القيادة، وأهل الخراب لديهم حب السيطرة.
  • أهل العُمران يأمنونك على ممتلكاتهم، وأهل الخراب يخونونك قبل أن تطأ عتبة بيوتهم.
  • أهل العُمران أبناؤهم مترابطون، وأهل الخراب أبناؤهم متفككون. وليس العيب في الأبناء، حاشاهم، بل العيب فيهم؛ فهم يقطعون كل الحبال.
  • أهل العُمران يحبون مواجهة المشكلات، وأهل الخراب يحبون الهروب من الأزمات.

مهمتك أن تفرّق بينهم؛ لأنك إن سلكت مع هؤلاء رفعوك، وإن سلكت مع أولئك صغّروك.

ولِمَ يتشابهون؟ لأن المصالح في ظاهرها متشابهة، أما بواطنهم فمتعاكسة.

~3~ أهل الفسق

لا تستنكر لماذا يريد أهل الفسق أن تكون معهم في طريقهم؛ فهذه غايتهم وسعادتهم.

وتذكّر أن الفسق في اللغة هو الخروج؛ فيُقال: فسقت الثمرة من قشرها، أي خرجت منه.

فعلى العاقل الفطن أن ينتبه إلى كيف حذّرنا الله منهم.

قد تتذكر حال بعض المراهقين في المدارس؛ كيف أن من كان سيئًا أراد من حوله أن يكونوا مثله. ثم كبرنا، ورأينا هذا في بعض بيئات العمل ووسائل التواصل الاجتماعي.

  • لا تصفّي النية معهم بتاتًا، ومن الحمق أن تنظر إليهم بعين السذاجة.
  • من كان حظه من الناس قليلًا، نقم عليهم وسعى إلى التخريب.
  • كثير من أفعالهم قائمة على الادعاء، (وعلى ذلك فقِس كثيرًا من جوانب حياتهم).
  • يحبون المال؛ وليس العيب في المال، وإنما العيب في طريقة التعامل معه.
  • يريدون النتائج في كل أمر، ولا يؤمنون بالسعي ولا بالأخذ بالأسباب؛ فهم سريعو الملل.
  • ضعفاء الشخصية، لا هوية ثابتة لهم؛ يتأثرون بالصغير والكبير، والغني والفقير، والعربي والغربي.
  • يظنون أن كلما كبر اختلافهم عن مجتمعهم، التفتت الأنظار إليهم؛ لذلك لا تستنكر كثيرًا مما تراه منهم، فهم يقصدون الإثارة لجذب الانتباه.

أَصابَ من قلبك موضعًا؟

إن راق لك المقال، فامنحه من نجومك ما ترى. [من اليمين نجمة، ومن اليسار 5خمس نجوم]

متوسط التقييم 0 / 5. نتيجة التصويت 0

لم يخط أحد بعد إلى مجلس التقييم.

اظهر المزيد

نوره السبيعي

كاتبة ومؤلفة سعودية. صدر لها كتاب "أقدار الله تثبيت لا تشتيت" 2026 م كرحلة إيمانية تكشف حكمة الله في أقداره، وتغرس في القلب اليقين بأن كل ما يقدره الله لعبده يحمل خيرًا ورحمة. صدرت لها رواية "دار العقلاء" 2025 م كرحلة معرفية تأخذ القارئ إلى عوالم الوعي والذات والتوازن الديني والنفسي. صدر لها كتاب “الطريق إلى رمضان” 2026 م ضمن مبادرات دار آدم الخيرية تمتد مسيرتها عبر كتابة المقالات اليومية العميقة التي تتقصى خفايا النفس البشرية وتساؤلات الوجود والأقدار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى